السيد صدر الدين الصدر العاملي
98
المهدي ( ع )
محمّد بن طلحة في « مطالب السؤول » قال : فإن قال معترض هذه الأحاديث النبويّة الكثيرة بتعدادها المصرّحة بجملتها وأفرادها متّفق على صحّة إسنادها ، ومجمع على نقلها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإيرادها ، وهي صحيحة صريحة في إثبات كون المهدي من ولد فاطمة عليها السّلام وأنّه من رسول اللّه ، وأنّه من عترته ، وأنّه من أهل بيته ، وأنّ اسمه يواطي اسمه ، وأنّه يملأ الأرض قسطا وعدلا ، وأنّه من ولد عبد المطّلب ، وأنّه من سادات الجنّة ، وذلك ممّا لا نزاع فيه غير أنّ ذلك لا يدلّ على أن المهديّ الموصوف بما ذكره صلّى اللّه عليه وآله من الصفات والعلامات هو هذا أبو القاسم محمّد بن الحسن الحجّة الخلف الصالح عليه السّلام فإنّ ولد فاطمة كثيرون ، وكلّ من يولد من ذرّيّتها إلى يوم القيامة يصدق عليه أنّه من ولد فاطمة ، وأنّه من العترة الطاهرة ، وأنّه من أهل البيت عليه السّلام فتحتاجون مع هذه الأحاديث المذكورة إلى زيادة دليل على أنّ المهدي المراد هو الحجّة المذكور ليتمّ مرامكم . فجوابه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا وصف المهدي عليه السّلام بصفات متعدّدة من ذكر اسمه ونسبه ومرجعه إلى فاطمة عليها السّلام وإلى عبد المطلّب ، وأنّه أجلى الجبهة ، وأقنى الأنف ، وعدد الأوصاف الكثيرة التي جمعتها الأحاديث الصحيحة المذكورة آنفا ، وجعلها علامة ودلالة على أنّ الشخص الذي يسمّى بالمهدي وتثبت له الأحكام المذكورة هو الشخص الذي اجتمعت تلك الصفات فيه ، ثم وجدنا تلك الصفات المجعولة علامة ودلالة مجتمعة في أبي القاسم محمّد الخلف الصالح دون غيره ، فيلزم القول بثبوت تلك الأحكام له ، وأنّه صاحبها ، وإلّا فلو جاز وجود ما هو علامة ودليل ولا يثبت ما هو مدلوله قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فإن قال المعترض : لا يتمّ العمل به بالعلامة والدلالة إلّا بعد العلم باختصاص من وجدت فيه بها دون غيره وتعيّنه لها ، فأمّا إذا لم يعلم تخصيصه وانفراده بها فلا يحكم له بالدلالة ، ونحن نسلّم أنّه من زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ولادة الخلف الصالح الحجّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما وجد من ولد فاطمة عليها السّلام شخص جمع تلك الصفات التي هي العلامة والدلالة غيره ، لكن وقت بعثة المهديّ وظهوره وولايته هو في آخر أوقات الدنيا عند